فصل: بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلٍ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ قَوْلِهِ لاَ يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِي وُجُوبِ الاِقْتِصَارِ عَلَى ذَلِكَ وَفِيمَا رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا يُوجِبُ خِلاَفَ ذَلِكَ وَفِي الأَوْلَى مِنْهُمَا مَا هُوَ؟

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: بيان مشكل الآثار **


بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلٍ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ قَوْلِهِ لاَ يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِي وُجُوبِ الاِقْتِصَارِ عَلَى ذَلِكَ وَفِيمَا رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا يُوجِبُ خِلاَفَ ذَلِكَ وَفِي الأَوْلَى مِنْهُمَا مَا هُوَ‏؟‏

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنِي بُكَيْر بْنُ الأَشَجِّ وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ لاَ يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ‏.‏

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَلَمْ يَذْكُرْ اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ وَبَيْنَ أَبِي بُرْدَةَ أَحَدًا وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا أَبَاهُ جَابِرًا‏.‏

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ،قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ سُلَيْمَانَ إذْ جَاءَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ فَحَدَّثَ سُلَيْمَانَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ سُلَيْمَانُ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لاَ جَلْدَ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ‏.‏

وَقَدْ وَافَقَ زَيْدًا عَلَى مَا رُوِيَ مِنْ ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى مَا رَوَاهُ اللَّيْثُ فِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ فَرَوَيَاهُ عَنْ بُكَيْر كَذَلِكَ‏.‏

كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَكِيمٍ النَّصْرِيُّ التَّمَّارُ أَبُو شُعَيْبٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ التَّوْزِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَجْلِدَ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إِلاَّ فِي حَدِّ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ‏.‏

وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ قَالَ‏:‏ كُنْت عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ إذْ جَاءَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ فَحَدَّثَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لاَ يُجْلَدُ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودٍ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ قَائِلٌ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ تَرَكُوهُ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا لأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي التَّعْزِيرِ أَنَّ لَلإِمَامِ أَنْ يَتَجَاوَزَ بِهِ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَا لاَ يَتَجَاوَزُهُ بَعْدَهَا فِي ذَلِكَ فَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ لاَ يَتَجَاوَزُ بِهِ تِسْعَةً وَثَلاَثِينَ سَوْطًا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ وَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ لاَ يَتَجَاوَزُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ سَوْطًا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ لاَ يَتَجَاوَزُ تِسْعَةً وَسَبْعِينَ سَوْطًا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ مَرَّةً‏.‏

وَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إنَّهُ يَتَجَاوَزَ بِهِ إلَى مَا رَأَى وَإِنْ تَجَاوَزَ ذَلِكَ أَكْثَرَ الْحُدُودِ الَّتِي حَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ عَلَى قَدْرِ الْجُرْمِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ‏:‏ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَبُو يُوسُفَ مَرَّةً وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى تَرْكِهِمْ هَذَا الْحَدِيثَ فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَهُمْ تَرْكُهُ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا مِنْ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْنَا وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُوا مَا فِي الْحَدِيثِ وَتَرَكُوهُ فَقَدْ قَالَ بِهِ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ‏,‏ وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ بِهِ مَرَّةً وَتَرَكَهُ مَرَّةً أُخْرَى وَقَالَ فِي قَوْلِهِ الَّذِي قَالَ بِهِ فِيهِ يُخَالِفُ بَيْنَ الْعَشَرَةِ عَلَى مِقْدَارِ الْجُرْمِ فَإِنْ كَانَ غَلِيظًا غَلَّظَ فِي الْعَشَرَةِ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا خَفَّفَ فِيهَا فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ فَهَلْ لِلآخَرِينَ حُجَّةٌ فِي خِلاَفِهِمْ هَذَا الْحَدِيثَ‏؟‏ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْحُجَّةَ لَهُمْ فِي اتِّسَاعِ خِلاَفِهِمْ لَهُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي جَلْدِهِ فِي الْخَمْرِ‏.‏

كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ الدَّانَاجِ عَنْ حُضَيْنِ بْنِ مُنْذِرِ الرَّقَاشِيِّ أَبِي سَاسَانَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ جَلَدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أَرْبَعِينَ وَكَمَّلَهَا عُمَرُ رضي الله عنه ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ‏.‏

وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ الدَّانَاجِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه وَقَدْ أُتِيَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَقَدْ صَلَّى بِأَهْلِ الْكُوفَةِ الصُّبْحَ أَرْبَعًا‏,‏ وَقَالَ أَزِيدُكُمْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَشَهِدَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ وَرَجُلٌ آخَرُ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَآهُ يَشْرَبُهَا‏,‏ وَشَهِدَ الآخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَقِيئُهَا فَقَالَ عُثْمَانُ‏:‏ إنَّهُ لَمْ يَقِئْهَا حَتَّى شَرِبَهَا‏,‏ فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ رضي الله عنهما أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه‏:‏ لاِبْنِهِ الْحَسَنِ أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ‏,‏ فَقَالَ الْحَسَنُ وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا فَقَالَ عَلِيٌّ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَأَخَذَ السَّوْطَ وَجَعَلَ يَجْلِدُهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ ثُمَّ قَالَ أَمْسِكْ ثُمَّ قَالَ إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَدَّ أَرْبَعِينَ‏,‏ وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ‏.‏

فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَلَدَ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ‏;‏ لأَنَّهُ كَانَ الْحَدُّ فِي الْخَمْرِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لاَ لأَنَّهُ كَانَ حَدًّا فِيهَا وَلاَ لأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَصَدَ فِي ذَلِكَ إلَى جَلْدٍ مَعْلُومٍ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ النَّخَعِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدْنَاهُ فَمَاتَ وَدَيْنَاهُ لأَنَّهُ شَيْءٌ صَنَعْنَاهُ‏.‏

وَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ مَا حَدَدْتُ أَحَدًا حَدًّا فَمَاتَ فِيهِ فَوَجَدْت فِي نَفْسِي شَيْئًا إِلاَّ الْخَمْرَ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَسُنَّ فِيهَا شَيْئًا‏.‏

فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ جَلَدَ شَارِبَ الْخَمْرِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ حُضَيْنٍ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَرْبَعِينَ قَصْدًا مِنْهُ إلَى الأَرْبَعِينَ وَلَكِنْ قَصْدًا مِنْهُ إلَى جَلْدٍ لاَ تَوْقِيتَ فِيهِ‏,‏ وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ‏.‏

كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ أُتِيَ عَلِيٌّ بِالنَّجَاشِيِّ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ إلَى السِّجْنِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ الْغَدِ فَضَرَبَهُ عِشْرِينَ ثُمَّ قَالَ إنَّمَا جَلَدْتُك هَذِهِ الْعِشْرِينَ لِإِفْطَارِك فِي رَمَضَانَ وَجُرْأَتِكَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَدَلَّ ذَلِكَ مَنْ تَجَاوَزَ عَلَى الأَرْبَعِينَ إلَى مَا فَوْقَهَا فِي الْخَمْرِ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْجِلْدِ فِيهَا لَمْ يَكُنْ طَلَبًا مِنْهُ لِعَدَدٍ مَعْلُومٍ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَدًّا وَإِنَّمَا كَانَ تَعْزِيرًا‏.‏

وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ عَلِيٍّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ‏.‏

فَمِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ الزُّهْرِيُّ قَالَ رَأَيْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ يَتَخَلَّلُ النَّاسَ يَسْأَلُ عَنْ مَنْزِلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأُتِيَ بِسَكْرَانَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضَرَبُوهُ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ ثُمَّ حَثَا عَلَيْهِ التُّرَابَ ثُمَّ أُتِيَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه بِسَكْرَانَ فَتَوَخَّى الَّذِي كَانَ مَنْ ضَرَبَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَضَرَبَهُ أَرْبَعِينَ ثُمَّ أُتِيَ عُمَرُ رضي الله عنه بِسَكْرَانَ فَضَرَبَهُ أَرْبَعِينَ‏.‏

أَفَلاَ تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه إنَّمَا كَانَ ضَرَبَ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِينَ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّحَرِّي لِضَرْبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي كَانَ فِي مِثْلِهِ لاَ لأَنَّ ذَلِكَ الضَّرْبَ كَانَ مَقْصُودًا بِهِ إلَى عَدَدٍ مَعْلُومٍ‏.‏

وَمِنْهُمْ أَبُو سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ لاَ أَشْرَبُ نَبِيذَ الْجَرِّ بَعْدَ إذْ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِنَشْوَانَ‏,‏ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ مَا شَرِبْتُ خَمْرًا إنَّمَا شَرِبْت نَبِيذَ تَمْرٍ وَزَبِيبٍ فِي دُبَّاءَةٍ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَنُهِزَ بِالأَيْدِي وَخُفِقَ بِالنِّعَالِ‏.‏

وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَطَرٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ أَوْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِنَعْلَيْنِ أَرْبَعِينَ فَجَعَلَ عُمَرُ رضي الله عنه لِكُلِّ نَعْلٍ سَوْطًا‏.‏

وَمِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِشَارِبٍ‏,‏ فَقَالَ‏:‏ اضْرِبُوهُ فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ وَبِثَوْبِهِ وَبِنَعْلِهِ‏.‏

وَمِنْهُمْ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَفَّانَ ‏(‏ح‏)‏ وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ‏.‏

وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالُوا ثنا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ أُتِيَ بِالنُّعَيْمَانِ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ سَكْرَانُ فَشَقَّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَشَقَّةً شَدِيدَةً فَأَمَرَ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ فَضَرَبُوهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ عَلَى عَقِبِهِ وَكُنْت فِيمَنْ ضَرَبَهُ غَيْرَ أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُد قَالَ فِي حَدِيثِهِ بِالنُّعَيْمَانِ أَوْ ابْنِ النُّعَيْمَانِ‏.‏

وَمِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أَرْبَعِينَ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ رضي الله عنه دَعَا النَّاسَ فَقَالَ مَا تَرَوْنَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ‏؟‏ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ كَأَخَفِّ الْحُدُودِ وَتَجْعَلَ فِيهِ ثَمَانِينَ‏.‏

وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُد، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ‏(‏ح‏)‏‏.‏

وَكَمَا حَدَّثَنَا الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالاَ جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ بِالْجَرِيدِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ ثُمَّ صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه اسْتَشَارَ النَّاسَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ فَفَعَلَ ذَلِكَ‏.‏

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَفَلاَ تَرَى إلَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَدِّ الْخَمْرِ‏:‏ إنَّهُ شَيْءٌ صَنَعْنَاهُ وَمَا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ مِنْ التَّحَرِّي الْمَذْكُورِ فِيهِ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْخَمْرِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدٌّ مَعْلُومٌ وَلاَ مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ رضوان الله عليهم فِي ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُمْ فِيهِ وَإِذَا كَانَ الَّذِي قَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حَدًّا كَانَ تَعْزِيرًا وَفِيهِ تَجَاوَزَ الْعَشَرَةَ إلَى مَا فَوْقَهَا مِمَّا ذُكِرَ فِي تِلْكَ الأَحَادِيثِ‏,‏ وَفِيهَا عَنْ عَلِيٍّ مَا كَانَ مِنْهُ فِي النَّجَاشِيِّ تَعْزِيرُ الْعِشْرِينَ‏,‏ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ تَجَاوَزَ الْعَشَرَةَ‏.‏

وَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ لِلإِمَامِ أَنْ يَتَجَاوَزَ الْعَشَرَةَ فِي التَّعْزِيرِ إلَى مَا فَوْقَهَا مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَتَجَاوَزَهَا إلَيْهِ‏,‏ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ عَارَضَ حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا وَفِي مُعَارَضَتِهِ إيَّاهُ مَا قَدْ تَكَافَأَ الْحَدِيثَانِ إذْ لاَ نَعْلَمُ الْمَنْسُوخَ مِنْهُمَا مِنْ النَّاسِخِ فَإِذَا تَكَافَأَ اتَّسَعَ النَّظَرُ لِلْمُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ وَطُلِبَ الأَوْلَى مِنْ ذَيْنِك الْمَعْنَيَيْنِ فَوَسِعَهُمْ بِذَلِكَ تَرْكُ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ إلَى خِلاَفِهِ مِمَّا قَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْعُقُوبَةِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ بَلْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ‏:‏ إنَّهُ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ لِعَمَلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَعْدِهِ بِهِ لَكَانَ غَيْرَ مُعَنَّفٍ فِي ذَلِكَ‏,‏ وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ‏.‏

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ تَحْسِينِهِ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ صَلاَتِهِ بِالنَّاسِ جُنُبًا عِنْدَ خَوْفِهِ الْمَوْتَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْبَرْدِ إنْ اغْتَسَلَ

حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلاَمَةَ الأَزْدِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ‏.‏

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ مَوْلَى نَافِعِ بْنِ عَبْدِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَّرَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلاَسِلِ وَفِي الْجَيْشِ نَفَرٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَفِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَاحْتَلَمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ فَأَشْفَقَ أَنْ يَمُوتَ إنْ اغْتَسَلَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَمَّ أَصْحَابَهُ فَلَمَّا قَدِمَ تَقَدَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَشَكَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ حَتَّى قَالَ وَأَمَّنَا جُنُبًا فَأَعْرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ عُمَرَ فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرٌو دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ يُخْبِرُ بِمَا صَنَعَ فِي غَزَاتِهِ‏,‏ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَصَلَّيْت جُنُبًا يَا عَمْرُو‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ أَصَابَنِي احْتِلاَمٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ لَمْ يَمُرَّ عَلَى وَجْهِي مِثْلُهَا قَطُّ فَخَيَّرْت نَفْسِي بَيْنَ أَنْ أَغْتَسِلَ فَأَمُوتَ أَوْ أَقْبَلَ رُخْصَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَبِلْتُ رُخْصَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلِمْت أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْحَمُ بِي فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَحْسَنْتَ مَا أُحِبُّ أَنَّك تَرَكْت شَيْئًا صَنَعْته لَوْ كُنْتُ فِي الْقَوْمِ لَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعْتَ‏.‏

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْحَدِيثَ فِي هَذَا إلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْوُضُوءِ مَكَانَ التَّيَمُّمِ وَذَهَبَ إلَى أَنَّهُ فِي ذَلِكَ فَوْقَ التَّيَمُّمِ وَمِمَّنْ كَانَ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ‏.‏

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَتَأَمَّلْنَا نَحْنُ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا قَالَهُ الذَّاهِبُونَ إلَيْهِ أَنَّ الْوُضُوءَ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ عِنْدَهُمْ فَوْقَ التَّيَمُّمِ هَلْ هُوَ كَمَا قَالُوا أَمْ لاَ‏؟‏ فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ فَاسِدًا لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْوُضُوءَ طَهَارَةً مِنْ الأَحْدَاثِ غَيْرَ مَا أَوْجَبَ الاِغْتِسَالَ فِيهِ مِنْهَا وَهُوَ الْجَنَابَاتُ وَجَعَلَ الطَّهُورَ مِنْ الْجَنَابَاتِ الاِغْتِسَالَ وَوَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ التَّيَمُّمَ بِالصَّعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ بَدَلاً مِنْ الْوُضُوءِ لِلصَّلَوَاتِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَجَعَلَهُ بَدَلاً مِنْ الاِغْتِسَالِ مِنْ الْجَنَابَاتِ‏.‏

فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ تَكُونُ بِهِ الطَّهَارَةُ مِنْ الْجَنَابَاتِ وَيَكُونُ كَالْغُسْلِ وَيَكُونُ فَوْقَ الْوُضُوءِ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْجَنَابَاتِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ اسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ الَّذِي جُعِلَ طَهَارَةً مِنْ الأَحْدَاثِ الَّتِي دُونَ الْجَنَابَاتِ يَكُونُ طَهُورًا مِنْ الْجَنَابَاتِ فِي حَالٍ مِنْ الأَحْوَالِ لأَنَّ الأَشْيَاءَ الَّتِي تَكُونُ أَبْدَالاً مِنْ الأَشْيَاءِ إنَّمَا هِيَ غَيْرُهَا لاَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا‏.‏

ثُمَّ الْتَمَسْنَا الْوُضُوءَ الَّذِي كَانَ مِنْ عَمْرٍو عِنْدَ حَاجَتِهِ إلَى الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ عِنْدَ إعْوَازِهِ الْمَاءَ لِمَ كَانَ ذَلِكَ‏؟‏ فَوَجَدْنَا مُحْتَمَلاً أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُ وَلاَ طَهَارَةَ حِينَئِذٍ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ بِصَعِيدٍ وَلاَ بِمَا سِوَاهُ فَكَانَ الْحُكْمُ عِنْدَ ذَلِكَ جَوَازَ أَدَائِهِ تِلْكَ الصَّلاَةَ بِلاَ اغْتِسَالٍ إذْ كَانَ فِي حُكْمِ مَنْ لاَ جَنَابَةَ بِهِ تُوجِبُ عَلَيْهِ الاِغْتِسَالَ إذْ كَانَ لاَ مَاءَ مَعَهُ يَغْتَسِلُ بِهِ فَسَقَطَ عَنْهُ بِذَلِكَ فَرْضُ الاِغْتِسَالِ وَصَارَ كَهُوَ لَوْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا فَأَجْزَأَ الْوُضُوءُ‏,‏ كَمَا يُجْزِئُ الْمُسْتَيْقِظَ مِنْ نَوْمِهِ وَلاَ جَنَابَةَ بِهِ الْوُضُوءُ وَكَمَا يُجْزِئُ مَنْ لاَ سُتْرَةَ مَعَهُ أَنْ لاَ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا لِسُقُوطِ فَرْضِ السُّتْرَةِ عَنْهُ‏.‏

وَقَدْ وَجَدْنَا مِنْ أَفْعَالِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ فَرْضِ التَّيَمُّمِ صَلاَتَهُمْ وَهُمْ مُحْدِثُونَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ‏.‏

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ الثَّعْلَبِيُّ الْكُوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالسُّوسِيِّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَأُنَاسًا مَعَهُ يَطْلُبُونَ قِلاَدَةً نَسِيَتْهَا عَائِشَةُ فِي مَنْزِلٍ نَزَلْنَاهُ فَحَضَرَتْ الصَّلاَةُ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا فَوَاَللَّهِ مَا نَزَلَ بِك أَمْرٌ قَطُّ تَكْرَهِينَهُ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا‏.‏

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ مَا فَعَلَهُ الْمُسْلِمُونَ حِينَئِذٍ هُوَ فَرْضَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ فِيمَا يُؤَدُّونَ صَلَوَاتِهِمْ عَلَيْهِ لأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ عَنْهُمْ فَرْضُ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ لِإِعْوَازِهِمْ الْمَاءَ لَهَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ فَرْضُ الصَّلاَةِ فَكَانَ الْفَرْضُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوهَا عَلَى مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَدَثِ الَّذِي هُمْ فِيهِ‏.‏

وَشَدَّ ذَلِكَ وُقُوفُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمْ فَكَيْفَ يُنْكِرُهُ عَلَيْهِمْ وَهُوَ فَرْضُهُمْ الَّذِي مِثْلُهُ فَرْضُ مَنْ عَجَزَ عَنْ الصَّلاَةِ إلَى الْكَعْبَةِ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى الْخَلْقِ أَنْ يُصَلُّوا إلَيْهَا أَنْ يُصَلِّيَ إلَى غَيْرِهَا وَكَمِثْلِ مَا ذَكَرْنَا فِي عَدَمِ اللِّبَاسِ الَّذِي يُوَارِي الْعَوْرَةَ فِي الصَّلاَةِ أَنَّ مَنْ نَزَلَ بِهِ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ وَهُوَ جُنُبٌ وَلاَ بَدَلَ لَهُ يُخْرِجُهُ مِنْ الْجَنَابَةِ إلَى الطَّهَارَةِ مِنْ صَعِيدٍ وَلاَ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِلاَ اغْتِسَالٍ مِنْ الْجَنَابَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِي جَنَابَةٍ فِي حِينٍ بَارِدٍ يَخَافُ إنْ اغْتَسَلَ لَهَا أَنْ يَمُوتَ مِنْ ذَلِكَ الاِغْتِسَالِ سَقَطَ عَنْهُ حُكْمُ الاِغْتِسَالِ لَهَا وَعَادَ بِذَلِكَ حُكْمُهُ إلَى حُكْمِ مَنْ لاَ غُسْلَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَنَابَةِ الَّتِي هِيَ بِهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِجَنَابَتِهِ الَّتِي لاَ طَهَارَةَ عَلَيْهِ لَهَا كَمَا يُصَلِّيهَا لَوْ اغْتَسَلَ لَهَا‏.‏

فَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَحَسَّنَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَهُ وَكَانَ مَنْ وُضُوءُهُ ذَلِكَ لَيْسَ بِطَهُورٍ مِنْ الْجَنَابَةِ وَلَكِنَّهُ طَهُورٌ لِلنَّوْمِ الَّذِي اسْتَيْقَظَ مِنْهُ‏.‏

فَأَمَّا الْحُكْمُ فِيمَا بَعْدَ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ مِنْ عَمْرٍو فِيهِ مَا كَانَ مِمَّا حَسَّنَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أُنْزِلَتْ الرُّخْصَةُ فِي التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ فَهُوَ التَّيَمُّمُ الَّذِي لاَ يُجْزِئُ مَعَهُ وُضُوءٌ مِنْ الْغُسْلِ وَلاَ بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّيَمُّمِ‏.‏

وَفِيمَا كَشَفْنَا مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ قَالَهُ لِمَا حَكَيْنَاهُ عَنْ هَؤُلاَءِ الْقَائِلِينَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إلَى مَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ وَثُبُوتِ ضِدِّ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقُ‏.‏

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي جَوَابِهِ لأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رضي الله عنه لَمَّا قَالَ لَهُ هَلْ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا أَسْلَمْنَا مَعَك وَجَاهَدْنَا مَعَك بِقَوْلِهِ لَهُ نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِكُمْ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْبَابْلُتِّيُّ وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْرَزِيُّ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ ثنا الأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ‏:‏ قُلْت لأَبِي جُمُعَةَ حَبِيبِ بْنِ سِبَاعٍ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ‏:‏ نَعَمْ أُحَدِّثُك حَدِيثًا جَيِّدًا تَغَدَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ رضي الله عنه فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا‏؟‏ أَسْلَمْنَا مَعَك وَجَاهَدْنَا مَعَك‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِكُمْ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي‏.‏

فَقَالَ قَائِلٌ كَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَكِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدْفَعُهُ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَآثَارُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سِوَاهُ تَدْفَعُهُ‏.‏

وَذُكِرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ الْمُزَنِيّ قَالَ سَمِعْت كَهْمَسًا يَقُولُ سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَقَامِي فِيكُمْ الْيَوْمَ فَقَالَ أَحْسِنُوا إلَى أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُوَ الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّهَادَةِ لاَ يُسْأَلُهَا وَحَتَّى يَحْلِفَ عَلَى الْيَمِينِ لاَ يُسْتَحْلَفُ‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ أَيْضًا، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه بِالْجَابِيَةِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ‏.‏

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَخَّرْنَا بَقِيَّةَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه فِي هَذَا الْبَابِ لِنَأْتِيَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ‏,‏ وَسُلَيْمَانُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ‏,‏ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لاَ‏؟‏ ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يُوفُونَ وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ وَيَفْشُو فِيهِمْ السِّمَنُ‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ قَالاَ ثنا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَعْمَشَ عَنْ هِلاَلِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ فَإِذَا رَجُلٌ فِي حَلْقَةٍ يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَتَسَمَّنُونَ وَيُحِبُّونَ السِّمَنَ يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا فَسَأَلْت عَنْهُ‏,‏ فَقَالُوا هَذَا عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوَلَةَ قَالَ كُنْت أَمْشِي مَعَ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ وَهُوَ يَقُولُ‏:‏ اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِقَرْنِي الَّذِينَ أَنَا مِنْهُمْ ثَلاَثًا فَقُلْت وَأَنَا فَدَعَا لَهُ ثُمَّ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ خَيْرُ هَذِهِ الآُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَحْلِفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ‏,‏ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيْرُ الآُمَّةِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ لاَ أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لاَ‏؟‏ ثُمَّ يَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ تُعْجِبُهُمْ السِّمَانَةُ وَيَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شَرَاحِيلَ عَنْ بِلاَلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ أُمَّتِك خَيْرٌ‏؟‏ قَالَ أَنَا وَأَقْرَانِي قَالَ قُلْنَا ثُمَّ مَاذَا‏؟‏ قَالَ ثُمَّ الْقَرْنُ الثَّانِي قَالَ قُلْنَا ثُمَّ مَاذَا‏؟‏ قَالَ ثُمَّ الْقَرْنُ الثَّالِثُ قَالَ قُلْنَا ثُمَّ مَاذَا‏؟‏ قَالَ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ وَيَحْلِفُونَ وَلاَ يُسْتَحْلَفُونَ وَيُؤْتَمَنُونَ فَلاَ يُؤَدُّونَ‏.‏

قَالَ فَفِي هَذِهِ الآثَارِ تَفْضِيلُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْقَرْنَ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا‏.‏

مَا قَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ،قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ لَيَأْتِيَنَّ أَقْوَامٌ تَحْقِرُونَ أَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ قُلْنَا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ‏؟‏ أَقُرَيْشٌ‏؟‏ قَالَ‏:‏ لاَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا قُلْنَا‏:‏ هُمْ خَيْرٌ مِنَّا يَا رَسُولَ اللهِ‏؟‏ قَالَ لَوْ كَانَ لأَحَدِكُمْ جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ فَأَنْفَقَهُ مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ إنَّ فَضْلَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ هَذِهِ الآيَةُ لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ‏.‏

فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي تَلاَهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ لَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يَدْفَعَانِ مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ لأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَرَادَ بِمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ قَوْمًا لَمْ يَأْتُوهُ إلَى أَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ فِيهِ قَدْ تَقَدَّمَ إيمَانُهُمْ وَتَصْدِيقُهُمْ بِهِ رضوان الله عليهم قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ إتْيَانِهِ مَا يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْعَدِّ وَالْمَانِعِ مِنْهُ وَمِنْ عَدَمِ مَا يَحْمِلُهُمْ إلَيْهِ وَيُبَلِّغُهُمْ إيَّاهُ وَلَمْ يَقْطَعْهُمْ ذَلِكَ عَنْ التَّصْدِيقِ لَهُ وَالإِيمَانِ بِهِ ثُمَّ أَتَوْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَحِقُوا بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الإِتْيَانِ إلَيْهِ وَفِي الْقِتَالِ مَعَهُ وَفِي الإِنْفَاقِ فِي ذَلِكَ وَفِي التَّصَرُّفِ فِيمَا يَصْرِفُهُمْ فِيهِ كَمِثْلِ مَا عَلَيْهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَتْحِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي الآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا فَتَسَاوَيَا جَمِيعًا فِي هَذِهِ الأَسْبَابِ غَيْرِ الإِيمَانِ بِهِ صلى الله عليه وسلم وَالتَّصْدِيقِ لَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ فَإِنَّهُمْ فَضَّلُوا بِذَلِكَ مَنْ آمَنَ بِهِ سِوَاهُمْ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ يَرَى إقَامَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْحُجَجَ الَّتِي لاَ يَتَهَيَّأُ مَعَهَا لِذَوِي الأَفْهَامِ الرَّدُّ لَهَا وَلاَ الْخُرُوجُ عَنْهَا فَهَذَا مَعْنًى يَحْتَمِلُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِمَّا لاَ يَخْرُجُ مِنْ الآيَةِ الَّتِي تَلاَهَا هَذَا الْقَائِلُ عَلَيْنَا وَلاَ مِنْ الآثَارِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الأَمْرِ فِي ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ هَذَا مَا بَلَغَهُ فَهْمُنَا مِنْهُ وَاَللَّهَ، سُبْحَانَهُ، نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ‏.‏